بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة (موضوع)
بالجلسة المنعقدة علناً فى يوم الأحد الموافق 25/2/2018 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ أنور أحمد إبراهيم
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمـــة
وعضـويــة السـادة الأسـاتــذة المستشـارين:
السيد الأستاذ المستشار/ حسام محمد طلعت محمد السيد نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار/ سامح جمال وهبة نصر نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار/ صلاح محمد محمد سالم نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار/ كامل محمد فريد شعراوي نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار / هاني جاد المنزلاوي مفوض الدولة
وحضور السيد / سيد رمضان عشماوي سكرتيــــر المحكمـــة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 8825 لسنة 61 القضائية. عليا
المقام من
صبحي عبد المنعم محمود السباعي
ضد
وزير الداخلية (بصفته)
في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة 13) بجلسة 22/6/2014 في الدعوى رقم 51052 لسنة 67 ق
الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق 5/11/2014 أودع الأستاذ/ محمد صلاح الدين المحامي المقبول أمام محكمة النقض والإدارية العليا، بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقريراً بالطعن الماثل، قيد بجدولها برقم 8825 لسنة 61 القضائية. عليا، في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة 13) بجلسة 22/6/2014 في الدعوى رقم 51052 لسنة 67 ق، القاضي منطوقه بقبول الدعوى شكلاً، ورفضها موضوعا، وألزمت المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 1060 لسنة2010 فيما تضمنه من إنهاء خدمة الطاعن، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلغاء قرار جهة الإدارة السلبي بالامتناع عن إعادة تعيينه، واعتباره كأن لم يكن، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها إعادته إلى الخدمة بهيئة الشرطة، وتنفيذ الحكم بمسودته الأصلية وبدون إعلان، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات عن الدرجتين وأتعاب المحاماة.
وقد جرى إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع: أصليا: بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد المقرر قانونا، واحتياطيا: برفض الطعن، وإلزام الطاعن المصروفات.
وتدوول نظر الطعن أمام الدائرة السابعة (فحص الطعون) بالمحكمة الإدارية العليا بجلسات المرافعة، وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 26/2/2017 قررت إحالة الطعن إلى الدائرة السابعة(موضوع) ،حيث أودع الطاعن مذكرة دفاع طلب فيها الحكم بطلباته الواردة بتقرير الطعن، وبجلسة 17/12/2017 قررت المحكمة إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناً.
وحيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن الطاعن (المدعي أصلا) سبق وأن أقام الدعوى رقم 460 لسنة 59 ق. بتاريخ 10/11/2011 بصحيفة أودعت ابتداء قلم كتاب المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية وملحقاتها، ضد المطعون ضده (بصفته) طالبا في ختامها الحكم بقبولها شكلا، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار رقم 1060 لسنة 2010 فيما تضمنه من إنهاء خدمته لانقطاعه عن العمل، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وفي الموضوع ببطلان قرار الوزارة السلبي بالرفض وإلغائه، واعتباره كأن لم يكن مع ما يترتب على ذلك من آثار، أهمها إعادة تعيينه وعودته إلى الخدمة بهيئة الشرطة، وتنفيذ الحكم بمسودته الأصلية، وبدون إعلان مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات وأتعاب المحاماة.
وذكر شرحا لدعواه أنه كان يشغل وظيفة أمين شرطة بوزارة الداخلية، وفوجئ بإصدار جهة الإدارة القرار المطعون فيه رقم 1060 لسنة 2010 بإنهاء خدمته اعتبارا من 12/12/2009 تاريخ انقطاعه عن العمل، ولم يتم إعلانه بالقرار، وقد تظلم من هذا القرار أمام جهة الإدارة، إلا أن جهة الإدارة رفضت تظلمه، فتقدم بطلب إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات حيث قيد برقم 12728 لسنة 2011 ، ونعى على هذا القرار مخالفته القانون؛ لكونه قد أبلغ جهة عمله بمرضه اعتبارا من تاريخ انقطاعه عن العمل، وطلب توقيع الكشف الطبي عليه، إلا أن جهة الإدارة أهملت طلبه، كما أن جهة الإدارة لم تقم بعرض أمر إعادة تعيينه على المجلس الأعلى للشرطة؛ لأخذ رأيه في طلب إعادة تعيينه، الأمر الذي دعاه إلى إقامة دعواه بطلباته المبينة سلفا.
وبجلسة 23/2/2013 قضت المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية، بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى، وأمرت بإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة للاختصاص، وأبقت الفصل في المصروفات.
ونفاذا لذلك القضاء فقد أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة حيث قيدت برقم 51052 لسنة 67 ق.
وبجلسة 22/6/2014 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه بقبول الدعوى شكلا، ورفضها موضوعا، وألزمت المدعي المصروفات.
وأسست المحكمةُ قضاءها -بعد أن أعادت تكييف طلبات الطاعن (المدعي أصلا) على أنها طلب وقف تنفيذ ثم إلغاء القرار رقم 1060 لسنة2010 فيما تضمنه من إنهاء خدمته؛ لانقطاعه عن العمل- بعد أن استعرضت نصي المادتين رقمي (73) و(77) من القرار بقانون رقم 109 لسنة 1971 في شأن هيئة الشرطة، على أن الثابت من المستندات المقدمة من جهة الإدارة أن المدعي (الطاعن) كان يعمل في وظيفة أمين شرطة أول بجهة الإدارة المدعى عليها، وانقطع عن عمله اعتبارا من 12/10/2009 وحتى 12/6/2010 ، واعترف بمحضر الإجراءات المؤرخ 19/1/2010 بشخصه، أنه لا يريد الذهاب إلى القومسيون الطبي؛ حيث إنه لا يريد العودة إلى العمل، وأكد على ذلك بأنه بكامل قواه العقلية ولا يريد العودة إلى العمل، وهو ما لم يجحده المدعي أو يؤتي بدليل يناهضه، وبناء على ذلك قامت جهة الإدارة بإصدار القرار المطعون فيه رقم 1060 لسنة 2010 بإنهاء خدمته للانقطاع عن العمل اعتبارا من 12/12/2009، ومن ثم تكون قد توفرت نية هجر الوظيفة في حق المدعي، ولا يمكنه نكرانها باعترافه بمحضر الإجراءات المبين سالفا، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر طبقا لنص المادتين (73) و(77) من قانون هيئة الشرطة، مما يتعين القضاء برفض الدعوى.
وحيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله، فضلا عن إخلاله بحق الدفاع؛ على أساس أن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدعوى استنادا إلى انقطاع الطاعن عن العمل اعتبارا من 12/12/2009 ؛ على الرغم من إبلاغه جهة عمله بمرضه، الأمر الذي تنتفي معه قرينة الاستقالة الضمنية، وقد أخل الحكم بحق الدفاع؛ لتمسك الطاعن أثناء جلسات محكمة أول درجة بأنه أبلغ جهة عمله بمرضه، ولم تقم جهة الإدارة بتحويله إلى الكشف الطبي إلا بعد فوات شهر أو أكثر، مما يعيب قرارها بعيب إساءة استعمال السلطة، كما استند الحكم في قضائه أيضا على ما جاء بمحضر الإجراءات المؤرخ 19/1/2010 برفض الطاعن العودة إلى العمل، في حين أن قانون هيئة الشرطة يلزم جهة الإدارة بتوجيه إنذار للضابط أو أمين الشرطة المنقطع عن عمله، قبل اتخاذ إجراءات إنهاء خدمته للانقطاع، وهو إجراء جوهري يعد ضمانة للطاعن، ولا يجوز استبداله بموجب محضر إجراءات، وأنهى تقرير طعنه إلى الحكم له بالطلبات المبينة سلفا.
وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تكييف الدعوى من تصريف المحكمة، إذ عليها بما لها من هيمنة على تكييف الخصوم لطلباتهم أن تتقصى هذه الطلبات وأن تستظهر مراميها وما قصده الخصوم من إبدائها، وأن تعطي الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح على هدي ما تستنبطه من واقع الحال وملابساتها، وذلك بشرط ألا يصل تكييف المحكمة للدعوى إلى حد تعديل طلبات الخصوم بإضافة ما لم يطلبوا الحكم به صراحة، أو تحوير تلك الطلبات بما يخرجها عن حقيقة مقصود المدعين ونيتهم من وراء إبدائها؛ ذلك لأن المقرر أنه لا قضاء إلا في خصـومة، ولا خصومة بغير دعوى يقيمها مدعيها ويحدد طلباته فيها، وبالتالي فإن الغرض المنشود من إقامة الدعوى هو اسـتصدار حكم يقر الحق المرفوعة به، ويضع حدا للنزاع المتعلق بموضوعها، ومن ثم فإن المحكمة ملزمة أن تفصل فيما طلبه المدعي على نحو جازم وصريح، وهو أمر نابع من طبيعة ووظيفة القضاء بوصفه احتكاما بين متخاصمين على حق متنازع فيه، وكل ذلك تحت رقابة محكمة الطعن.
وحيث إنه من المقرر أيضا أن تكييف المحكمة لطلبات الخصوم يخضع لرقابة محكمة الطعن، التي يكون لها أن تزن ما انتهى إليه التكييف الوارد في الحكم المطعون فيه بميزان القانون، توصلا إلى إبرام ما انتهى إليه هذا الحكم أو نقضه على ضوء ما يجب أن يكون عليه التكييف القانوني السليم لموضوع النزاع المعروض وحقيقة ما تستهدفه إرادة المدعي في طلباته بالدعوى، فهذا التكييف هو الذي يتوقف عليه تحديد ولاية المحكمة واختصاصها ومدى قبول الدعوى شكلا أمامها قبل الفصل في موضوعها، وكلها من المسائل الأولية المتصلة بالنظام العام.
وحيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن (المدعي أصلا) افتتح دعواه ابتداء بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية وملحقاتها، ضد المطعون ضده (بصفته) طالبا في ختامها الحكم بقبولها شكلا، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار رقم 1060 لسنة 2010 فيما تضمنه من إنهاء خدمته لانقطاعه عن العمل، مع ما يترتب على ذلك من آثار، ثانيا: ببطلان قرار الوزارة السلبي بالرفض وإلغائه، واعتباره كأن لم يكن مع ما يترتب على ذلك من آثار، وأهمها إعادة تعيينه وعودته إلى الخدمة بهيئة الشرطة، وتنفيذ الحكم بمسودته الأصلية، وبدون إعلان مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات وأتعاب المحاماة، فقامت المحكمة بإعادة تكييف طلبات الطاعن(المدعي أصلا) على أنه يهدف إلى الحكم له بوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه رقم 1060 لسنة2010 فيما تضمنه من إنهاء خدمته لانقطاعه عن العمل، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، ومقابل أتعاب المحاماة.
وإذ كيفت محكمة أول درجة طلبات الطاعن (المدعي أصلا) على هذا النحو؛ فإنها تكون قامت بتعديلها بإضافة ما لم يطلب الحكم به صراحة؛ بأن أضافت طلب إلغاء القرار المطعون فيه رقم 1060 لسنة 2010 فيما تضمنه من إنهاء خدمته، إلى طلب وقف تنفيذه، وهو ما لم يطلبه المدعي في صحيفة دعواه صراحة أو ضمنا، كما حورت الطلب الثاني من طلب إلغاء قرار الجهة الإدارية السلبي بامتناعها عن عرض طلب إعادة تعيينه على المجلس الأعلى للشرطة، وكيفته -على خلاف مقصده- على أنه طلب إلغاء القرار رقم 1060 لسنة 2010 فيما تضمنه من إنهاء خدمته، ومن ثم فإن هذه المحكمة وبما لها من رقابة على تكييف محكمة أول درجة لطلبات الخصوم توصلا إلى إبرام ما انتهى إليه هذا الحكم أو نقضه على ضوء ما يجب أن يكون عليه التكييف القانوني السليم لموضوع النزاع المعروض وحقيقة ما تستهدفه إرادة الطاعن (المدعي أصلا) في طلباته؛ فإنها تعيد تكييف الطلبات التي أبداها الطاعن في صحيفة افتتاح دعواه على النحو التالي:
أولا: بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه رقم 1060 لسنة2010 فيما تضمنه من إنهاء خدمته؛ لانقطاعه عن العمل، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ثانيا: بإلغاء قرار وزارة الداخلية السلبي بالامتناع عن عرض طلب إعادة تعيينه على مساعد الوزير المختص، وما يترتب على ذلك من آثار أخصها إعادته إلى الخدمة بهيئة الشرطة.
وحيث إنه بالنسبة لطلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه رقم 1060 لسنة2010 فيما تضمنه من إنهاء خدمته؛ لانقطاعه عن العمل، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وحيث إن من المقرر في قضاء المحكمة الإدارية العليا أن من الشروط الشكلية المتطلبة في طلب وقف تنفيذ القرار الإداري أن يقترن هذا الطلب بطلب إلغاء القرار نفسه، وأن يكون هذا الاقتران في ذات الصحيفة، وإلا كان طلب وقف التنفيذ غير مقبول شكلا.
وحيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي، قد افتتح صحيفة دعواه ابتداء بطلب الحكم له بوقف تنفيذ القرار رقم 1060 لسنة2010 فيما تضمنه من إنهاء خدمته دون أن يقرنه بطلب إلغائه، وقد خلت صحيفة الدعوى من أي عبارات تفيد صراحة أو ضمنا اقتران طلبه بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه بطلب إلغائه، فإنه ما كان يجوز لمحكمة أول درجة أن تقضي بقبول دعواه في قرار إنهاء خدمته، رغم تخلف شرط الاقتران، بل كان يتعين عليها الحكم بعدم قبوله، وقد أوقعها في هذا الخطأ تحويرها للطلب الثاني من كونه في الحقيقة طعنا في قرار وزير الداخلية السلبي بالامتناع عن عرض طلب إعادة تعيينه على المجلس الأعلى للشرطة، إلى طلب إلغاء قرار إنهاء خدمته.
ولا ينال مما سبق أن الطاعن يطلب في تقرير طعنه القضاء مجددا بإلغاء القرار رقم 1060 لسنة 2010 فيما تضمنه من إنهاء خدمته، فهذا لا يرفع العيب الذي علق بصحيفة افتتاح دعواه بإغفال اقتران طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه بطلب إلغائه؛ لما سبق ذكره من أنه يشترط في طلب وقف تنفيذ القرار الإداري أن يقترن بطلب إلغاء القرار نفسه، وأن يكون هذا الاقتران في ذات الصحيفة.
وترتيبا على ذلك، ولما كان طلب إلغاء قرار إنهاء خدمة الطاعن يعد -بهذه المثابة- طلبا جديدا، لم يرد في صحيفة دعواه ابتداء، وكان المقرر في قضاء المحكمة الإدارية العليا أنه لا يجوز إبداء طلبات جديدة أمام المحكمة الإدارية العليا؛ لأنها محكمة طعن، تقتصر ولايتها على نظر الطعون في الأحكام الصادرة في المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية، وليست لها، بحسب الأصل، ولاية مبتدأة بالفصل في أي طلب موضوعي يقدم إليها لأول مرة؛ فإنه لا يجوز إبداء هذا الطلب أمامها، ويتعين الالتفات عنه، وهو ما تقضي به هذه المحكمة، دون أن ينال من ذلك أن محكمة أول درجة قد تعرضت لهذا الطلب وفصلت فيه؛ ذلك أن هذا كان بسبب خطئها في تكييف طلبات المدعي، بإضافة طلب إلغاء القرار المطعون فيه إلى طلب وقف تنفيذه، دون أن يكون مطروحا عليها، ومن القواعد الأصولية أن الخصومة يقيمها مدعيها، وهو الذي يحدد طلباته فيها، فتعرض محكمة أول درجة لهذا الطلب ليس من شأنه أن يجبر الخطأ الذي وقع فيه الطاعن بعدم إقران طلب وقف تنفيذ قرار إنهاء خدمته بطلب إلغائه.
وحيث إنه بالنسبة إلى طلب إلغاء قرار وزارة الداخلية السلبي بامتناعها عن عرض طلب إعادة تعيين المدعي على مساعد الوزير المختص، وما يترتب على ذلك من آثار أخصها إعادته إلى الخدمة بهيئة الشرطة.
وإذ استوفى هذا الطلب سائر أوضاعه الشكلية والإجرائية الأخرى، لذلك فهو مقبول شكلاً.
وحيث إن المادة رقم (11) من القانون 109 لسنة 1971 بشأن هيئة الشرطة تنص على أن: “الضابط الذي نقل من هيئة الشرطة أو استقال من الخدمة يجوز إعادة تعيينه بها إذا كان التقريران السنويان الأخيران المقدمان عنه في وظيفته السابقة بتقدير جيد على الأقل، ويشترط لإعادة تعيينه ألا يكون قد مضى على نقله أو استقالته مدة تزيد على سنة ميلادية، ويوضع في أقدميته السابقة”.
كما تنص المادة رقم (77) من نفس القانون (قبل تعديلها بالقوانين أرقام 40 لسنة2011 و25 لسنة2012) على أن: ” …وتسري أحكام المواد 11، 17/3، 18 على أمناء ومساعدي الشرطة فقط.
كما تسري على أفراد هيئة الشرطة أحكام المواد 12، 14، 16، 20، 24، 27/3، 28، 29، 30، 37، 38، 40، 43، 66، 73 على أن يحل محل الوزير والمجلس الأعلى للشرطة مساعد الوزير المختص بالنسبة لأمناء ومساعدي الشرطة ومدير الإدارة العامة لشئون الأفراد بالنسبة لضباط الصف والجنود ورجال الخفر، ويحل محل مساعد الوزير مدير الإدارة العامة لشئون الأفراد بالنسبة لأمناء ومساعدي الشرطة ورئيس المصلحة المختص بالنسبة لضباط الصف والجنود والخفراء.
ومفاد ما تقدم، وعلى ما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا (دائرة توحيد المبادئ) أن المشرع في قانون هيئة الشرطة قد منح الضابط المستقيل المقدرة كفايته بجيد في السنتين الأخيرتين من خدمته حقا في طلب إعادة تعيينه خلال سنة من الاستقالة، فإنه بذلك يكون قد جعله في مركز قانوني خاص بالنسبة للوظيفة، من شأنه ثبوت الحق في طلب إعادة التعيين إن توفرت شروط المادة (11) المشار إليها، سواء من ناحية تقدير الكفاية أو ميعاد التقدم بالطلب، وبالتالي يندرج طلبه إعادة التعيين في مفهوم شئون أعضاء هيئة الشرطة التي يختص المجلس الأعلى للشرطة بنظرها بصفة عامة، كما أن هذا المركز الخاص يستوجب إخضاع إعادة التعيين المتوفر في شأنه عناصر هذا المركز لأحكام التعيين، وبالتالي يتعين أن تُعمَل في شأنه جميع الضمانات المقررة لهيئة الشرطة وللمنتسبين إليها، ومن بينها العرض على المجلس الأعلى للشرطة لإبداء رأيه، وأن الامتناع عن عرض طلب إعادة تعيين الضابط المستقيل الذي توفرت شروط المادة في شأنه على المجلس الأعلى للشرطة يشكل قرارا سلبيا؛ لوجوب هذا العرض باعتباره ضمانة سنها المشرع واستهدفها بتشكيل المجلس وتحديد اختصاصاته، ولأن تمتع الإدارة بسلطة تقديرية في إعادة التعيين لا يبرر التنصل من إجراءاته وضماناته، ولأن البطلان كما يتقرر بالنص فإنه يترتب تلقائيا على إغفال الإجراءات الجوهرية، ومن بينها تلك التي يقررها المشرع كضمانة لأصحاب المراكز القانونية.
وحيث أن المشرع قد طبق في شأن شاغلي وظائف أمناء ومساعدي الشرطة فقط، أحكام المادة (11) من قانون هيئة الشرطة بشأن إعادة التعيين، وبالتالي يتعين أن تُعمَل في شأنهم جميع الضمانات المقررة لهيئة الشرطة وللمنتسبين إليها، ومن بينها العرض على مساعد الوزير المختص لإبداء رأيه؛ باعتباره يحل محل المجلس الأعلى للشرطة في تطبيق أحكام إعادة التعيين، على وفق ما نصت عليه المادة (77) من قانون هيئة الشرطة.
وحيث إنه بالتطبيق مما تقدم فإن الثابت من الأوراق أن الطاعن كان يشغل وظيفة أمين شرطة من قوة مديرية أمن القليوبية، وأنهيت خدمته للانقطاع عن العمل بموجب القرار رقم 1060 لسنة 2010 ، وتقدم الطاعن بطلب إلى جهة الإدارة لإعادة تعيينه بوظيفته السابقة طبقا لنص المادة رقم (11) من القانون المشار إليه، إلا أن جهة الإدارة رفضت طلبه، ولما كان الثابت أن الطاعن قد أنهيت خدمته؛ للانقطاع عن العمل فمن ثم ينتفي بشأنه مناط تطبيق المادة رقم (11) من قانون هيئة الشرطة المشار إليه التي تجيز إعادة التعيين في حالتي النقل أو الاستقالة فقط حسبما سلف بيانه، ولا يمكن تفسير إرادة المشرع من قصر إعادة التعيين على أمين الشرطة المستقيل إلى أكثر من الاستقالة الصريحة كما نظمتها المادة (71 فقرة4) من قانون هيئة الشرطة، ليشمل من انتهت خدمته للانقطاع عن العمل(الاستقالة الضمنية)، فيعد ذلك تجاوزا لإرادة المشرع.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب، وإن كان لأسباب مغايرة فإنه يكون متفقا وحكم القانون.
وحيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته طبقا للمادة 184 من قانون المرافعات.
حكمت المحكمة:
(أولا) بعدم جواز طلب إلغاء القرار رقم 1060 لسنة2010 المبدى لأول مرة أمام هذه المحكمة.
(ثانيا) بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وألزمت الطاعن المصروفات.
Cookie | Duration | Description |
---|---|---|
cookielawinfo-checkbox-analytics | 11 months | This cookie is set by GDPR Cookie Consent plugin. The cookie is used to store the user consent for the cookies in the category "Analytics". |
cookielawinfo-checkbox-functional | 11 months | The cookie is set by GDPR cookie consent to record the user consent for the cookies in the category "Functional". |
cookielawinfo-checkbox-necessary | 11 months | This cookie is set by GDPR Cookie Consent plugin. The cookies is used to store the user consent for the cookies in the category "Necessary". |
cookielawinfo-checkbox-others | 11 months | This cookie is set by GDPR Cookie Consent plugin. The cookie is used to store the user consent for the cookies in the category "Other. |
cookielawinfo-checkbox-performance | 11 months | This cookie is set by GDPR Cookie Consent plugin. The cookie is used to store the user consent for the cookies in the category "Performance". |
viewed_cookie_policy | 11 months | The cookie is set by the GDPR Cookie Consent plugin and is used to store whether or not user has consented to the use of cookies. It does not store any personal data. |