برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال محمد أبو زيد شلال
نائب رئيس مجلس الدولة
وعضـــويـة السـادة الأسـاتــذة المستشـارين/ صلاح شندي عزيز تركي، ود. مجدي صالح يوسف الجارحي، وأحمد محمد أحمد الإبياري، وعمرو محمد جمعة عبد القادر.
نــواب رئيس مجلس الدولـة
(أ) القوات المسلحة– الخدمة العسكرية– التعويض عن الأضرار التي لحقت بالمجند أثناء الخدمة وبسببها- لكل من وزير الدفاع ووزير الداخلية صفة في الدعوى المقامة من المجند الملحق بقوات وزارة الداخلية بطلب تعويضه عن هذه الأضرار.
(ب) القوات المسلحة– الخدمة العسكرية- التعويض عن الأضرار التي لحقت بالمجند أثناء الخدمة وبسببها- مصدر التزام الجهة الإدارية عن تلك الأضرار هو قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة- الحالات التي تخضع لأحكامه هي الناجمة عن ظروف ومخاطر الخدمة العسكرية، بلا خطأ جسيم من جانب جهة الإدارة- لا محل لقيام مسئوليتها استنادا إلى العمل غير المشروع، ما لم يكن الضرر الذي لحق بالمجند ناتجا عن تصرف ينطوي على عمد أو خطأ جسيم من جانب جهة الإدارة- يستحق المجند في هذه الحالة تعويضا مكملا، بشرط تحقق أركان المسئولية طبقا للمادة (163) من القانون المدني- من صور الخطأ الجسيم: عدم القيام بالتحريات والدراسات اللازمة، وعدم تزويد أفراد القوات بوسائل الحماية اللازمة قبل القيام بالعمليات العسكرية.
– المادة (163) من القانون المدني.
بتاريخ 2/11/2009 أقام الطاعن طعنه الجاري بموجب صحيفة طعن موقعة من محام مقبول، أودعت قلم كتاب هذه المحكمة وقيدت بجدولها العام بالرقم عاليه، وأعلنت للمطعون ضدهما إعلانًا قانونيًا، بطلب الحكم –للأسباب المثبتة في متنه– بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بجلسة 8/9/2009 في الدعوى رقم 2203 لسنة 58 ق، والقضاء مجددًا بقبول الدعوى شكلا، والحكم بالطلبات الواردة بصحيفة الدعوى المطعون في حكمها، وإلزام جهة الإدارة المصروفات وأتعاب المحاماة.
وقد قضى منطوق الحكم المطعون فيه بقبول الدعوى شكلا، ورفضها موضوعًا. وجرى تحضير الطعن أمام هيئة مفوضي الدولة بالمحكمة الإدارية العليا، وأودعت الهيئة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه –لما حواه من أسباب– الحكم بقبول الطعن شكلًا، ورفضه موضوعًا، وإلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا، التي قررت إحالة الطعن إلى الدائرة السابعة (موضوع) بالمحكمة.
وتدوول نظر الطعن أمام هذه المحكمة بعد إحالته إليها من دائرة فحص الطعون، على النحو الموضح بمحاضر الجلسات، وبجلسة 14/12/2014 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونا.
وحيث إن الطاعن طلب الحكم بالطلبات المبينة سالفا.
وحيث إنه عن شكل الطعن، وإذ استوفى جميع أوضاعه الشكلية المقررة قانونا، فيضحى مقبولا شكلا.
وحيث إن عناصر هذه المنازعة تلخص -حسبما يبين من الأوراق– في أن الطاعن سبق أن أقام الدعوى رقم 46 لسنة 2002 أمام محكمة سوهاج الابتدائية، طالبا في ختامها الحكم بقبولها شكلا، وفي الموضوع بإلزام المدعى عليهما أن يؤديا للمدعي مبلغ 250000 مئتين وخمسين ألف جنيه تعويضًا له عن الأضرار التي حاقت به، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزامهما بصفتيهما المصروفات.
وذكر المدعي شرحا لدعواه أنه وأثناء أدائه الخدمة العسكرية بقطاع الأمن المركزي تم تكليفه مع زملائه وقوات من أمن الدولة ومديرية أمن المنيا بمحاصرة منطقة الزراعات المحيطة بقرية طهنشا وذلك بتاريخ 16/3/1998، وذلك لضبط بعض عناصر الجناح العسكري للجماعات الإسلامية، وقد اشتبكت هذه الجماعات مع القوات الأمنية، مما أسفر عن وقوع إصابات جسيمة، حيث أصيب المدعي بطلق ناري فوق الركبة اليسرى وكسر بأسفل عظمة الفخذ الأيسر، حيث نقل بعدها لمستشفى ناصر، وحرر عن ذلك المحضر رقم 1436 لسنة 98 وتم قيده بالقضية رقم 14 لسنة 1999 حصر أمن دولة عليا، وقد تم عرضه على القومسيون الطبي الذي أفاد بعدم لياقته للخدمة.
وأردف المدعي قائلا إنه أصيب بأضرار مادية وأدبية كبيرة، حيث أقعدته هذه الإصابة عن العمل والحركة، وأن الإدارة المدعى عليها تتحمل تَبِعَةَ هذه الإصابة والأضرار، لكونها لم تتخذ الاحتياطات اللازمة لمثل هذه العمليات، ولم تكن هناك دراسة متأنية توفر الحماية الكافية لأفراد القوة، وخلص إلى طلباته المبينة سالفا.
وبجلسة 28/10/2002 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها ولائيًا بنظر الدعوى، وأمرت بإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، حيث قيدت بجدول هذه الأخيرة برقم 2203 لسنة 58 ق، وبجلسة 8/9/2009 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا، ورفضها موضوعًا، وإلزام الطاعن المصروفات، وذلك على أساس أن الإصابة التي لحقت بالمدعي لم تحدث بسبب خطأ من جهة الإدارة، بل جاءت نتيجة مخاطر الخدمة العسكرية، ومن ثم ينتفي ركن الخطأ في جانب جهة الإدارة.
………………………………………………….
وإذ لم يلق هذا القضاء قبولا لدى الطاعن فقد أقام طعنه الماثل، ناعيًا على الحكم الطعين صدوره بالمخالفة للقانون، وقصوره في التسبيب، خاصة وأن خطأ الإدارة يعد واضحًا في عدم اتخاذها الإجراءات الواجبة لحماية القوة، وخلص إلى طلباته المبينة سالفا.
………………………………………………….
وحيث إنه من المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن مصدر التزام الجهة الإدارية عما يلحق المجندين أو المستحقين عنهم من أضرار بسبب الخدمة هو قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة (الصادر بالقانون رقم 90 لسنة 1975) وتعديلاته، وأن مقتضى ذلك أن المشرع حدد التزامات جهة الإدارة في هذه الحالة بموجب القانون، فمن ثم لا يكون هناك وجه للقول بمسئولية جهة الإدارة عن الحالة نفسها استنادًا إلى مصدر آخر من مصادر الالتزام، وهو العمل غير المشروع، ما لم يكن الضرر الذي أصاب المجند ناتجًا عن تصرف أو عمل ينطوي على خطأ جسيم من جانب جهة الإدارة ينحدر إلى مستوى الخطأ العمدي أو الخطأ الجسيم؛ لأن الاستحقاق الذي قدره القانون رقم 90 لسنة 1975 في الحالات التي تخضع لأحكامه روعي فيه ظروف ومخاطر الخدمة العسكرية التي يمكن أن يتعرض لها المجند بلا خطأ جسيم من جهة الإدارة، أما في الحالات التي يكون فيها الضرر راجعًا إلى خطأ جسيم من جانبها فإن التعويض وغيره من الحقوق التي قدرها هذا القانون لا تكفي لتغطية الضرر الذي أصاب المجند، بل تكون ظروف العمد أو الخطأ الجسيم مقتضيةً لتعويض مكمل لحجم الضرر الذي رتبه الخطأ الجسيم أو العمدي من جانب جهة الإدارة، وفي هذه الحالة يشترط للتعويض المكمل أن تتوفر أركان المسئولية طبقا للمادة (163) من القانون المدني، وهي وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة: توفر الخطأ والضرر وقيام علاقة السببية بين الخطأ والضرر. (راجع الطعن رقم 1543 لسنة 49ق. عليا بجلسة 24/2/2007، وراجع الطعن رقم 9278 لسنة 46 ق.عليا بجلسة 3/3/2007).
وحيث إنه لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن مجند بالقوات المسلحة لأداء فريضة الدم التي يدفعها كل شباب الوطن كشرف لهم وواجب لحماية الوطن والذود عنه ضد كل من تسول له نفسه الاعتداء عليه أو العبث بمقدراته، وكان الثابت أيضا أن الطاعن قد ألحقته القوات المسلحة بقوات الأمن المركزي التابعة للمطعون ضده الأول، والتي كلفته وزملاءَه بالقيام بمهمة أمنية، وهي محاصرة العناصر الإرهابية بمنطقة الزراعات المحيطة بقرية طهنشا لضبط عناصر من الجناح العسكري للجماعات الإرهابية.
وحيث إن الثابت على وفق الأوراق أنه بمجرد وصول القوات الأمنية استشعرت الجماعات الإرهابية الحصار فبادرت بإطلاق الأعيرة النارية على قوات الأمن، مما أدى إلى وفاة أحد المجندين، وإصابة ثمانية مجندين من بينهم الطاعن، ورائد وملازم شرطة، وجاءت إصاباتهم جميعا خطيرة حسبما يبين من الأوراق.
وحيث إن التقرير الطبي المرفق بالأوراق قد أفاد بأن الطاعن قد أصيب أثناء وبسبب الخدمة، وأنه تخلف لديه من جراء إصابته عاهة مستديمة هي فقده للأصابع الخمسة بالقدم اليسري، وتيبس كامل بمفصل الكاهل الأيسر، وتيبس جزئي بمفصل الركبة اليسري، وتقدر بنحو 50%.
وحيث إن الإدارة المطعون ضدها لم ترد بأي دفع أو دفاع تدحض به ما سطره الطاعن، أو يلقي بتبعة الخطأ عليه، سوى أن ما حدث للطاعن هو من مخاطر العمليات المتوقعة في مثل هذه المهام.
وحيث إن مثل هذه العمليات تحتاج إلى دراسات متأنية قبل القيام بها، واستطلاعات واستخبارات وتحريات لهذه المناطق، قبل الزج بشباب هذه الأمة في أتون معركة قد تؤدي إلى هلاكهم أو إصابتهم إصابات جسيمة تترك بهم عاهات مزمنة، كما هو ثابت في المعركة التي شارك فيها الطاعن وزملاؤه.
كما أنه من المعلوم أنه إذا كانت الخدمة العسكرية شرفًا وواجبًا على عاتق أبناء هذه الأمة، فإن حماية هؤلاء المجندين واجب أيضا على عاتق أولي الأمر، أما وقد كان ذلك، وكان الثابت أن الإدارة لم تقم بالتحريات والدراسات اللازمة، كما أنها لم تزود أفراد القوة بالبزات اللازمة والواقية من الرصاص قبل القيام بهذا النوع من العمليات، وهو ما نتج عنه وفاة من توفي وإصابة من أصيب، ومنهم الطاعن، فإن ركن الخطأ يكون قد توفر لدى جهة الإدارة.
ولما كانت واقعة الإصابة قد حدثت للطاعن أثناء الخدمة وبسببها وبخطأ من جهة الإدارة التي كلفته بمهمة دون أن توفر له الحماية الكافية، وهو ما يشكل خطأ جسيمًا في جانبها، ويرتب مسئوليتها عن تعويضه عن الأضرار التي حاقت به، والمترتبة على هذا الخطأ، سواء في ذلك الأضرار المادية أو الأدبية.
وحيث إن الحكم الطعين لم يأخذ بهذا النظر، فإنه يكون قد صدر بالمخالفة للقانون وأضحى متعين الإلغاء.
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإلزام المطعون ضدهما-بصفتيهما- أن يؤديا للطاعن مبلغًا وقدره مئة ألف جنيه جبرًا له عما أصابه من أضرار، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الإدارة المصروفات عن درجتي التقاضي.
Cookie | Duration | Description |
---|---|---|
cookielawinfo-checkbox-analytics | 11 months | This cookie is set by GDPR Cookie Consent plugin. The cookie is used to store the user consent for the cookies in the category "Analytics". |
cookielawinfo-checkbox-functional | 11 months | The cookie is set by GDPR cookie consent to record the user consent for the cookies in the category "Functional". |
cookielawinfo-checkbox-necessary | 11 months | This cookie is set by GDPR Cookie Consent plugin. The cookies is used to store the user consent for the cookies in the category "Necessary". |
cookielawinfo-checkbox-others | 11 months | This cookie is set by GDPR Cookie Consent plugin. The cookie is used to store the user consent for the cookies in the category "Other. |
cookielawinfo-checkbox-performance | 11 months | This cookie is set by GDPR Cookie Consent plugin. The cookie is used to store the user consent for the cookies in the category "Performance". |
viewed_cookie_policy | 11 months | The cookie is set by the GDPR Cookie Consent plugin and is used to store whether or not user has consented to the use of cookies. It does not store any personal data. |